ابن الجوزي

130

أخبار الظراف والمتماجنين

قال إبراهيم بن عمر : خرج أبو نواس في أيام العشر يريد شراء أضحية ، فلما صار في المربد « 1 » إذ هو بأعرابي قد أدخل شاة له يقدمها كبش فاره « 2 » فقال : لأجر بن هذا الأعرابي فأنظر ما عنده فإني أظنه عاقلا . فقال أبو نواس : أيا صاحب الشاة التي قد تسوقها * بكم ذا كم الكبش الذي قد تقدما ؟ فقال الأعرابي : أبيعكه إن كنت ممن يريده * ولم تك مزاحا بعشرين درهما فقال أبو نواس : أجدت دعاك اللّه ردّ جوابنا * فأحسن إلينا إن أردت التكرما فقال الأعرابي : أحطّ من العشرين خمسا فإنني * أراك ظريفا فاقبضنه مسلّما قال : فدفع إليه خمسة عشر درهما ، وأخذ كبشا يساوي ثلاثين درهما . قال أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن البصري : حدثني ابن عائشة « 3 » أن ثلاثة فتيان من فتيان أهل البصرة خرجوا إلى ظهر البصرة فأخذوا في شرابهم ، وما زالوا يتناشدون ويتنادمون ويتحدثون حتى كربت « 4 » الشمس أن تغرب ، فطلبوا خلوة ممن يغل « 5 » عليهم في شرابهم فإذا أعرابي كالنجم المنقض يهوي حتى جلس بينهم

--> ( 1 ) المربد : سوق من أسواق العرب . كان ضاحية من ضواحي البصرة في الجهة الغربية منها ، وهو الموضع الذي تحبس فيه الإبل وغيرها ، وقد تحول المربد فصار سوقا لمفاخرات الشعراء ومجالس الخطباء . ( راجع معجم البلدان ) . ( 2 ) الفاره : النشيط . ( 3 ) ابن عائشة : هو عبيد اللّه بن محمد بن حفص بن معمر التيمي ، أبو عبد الرحمن ، عالم بالحديث والسير ، أديب ، من أهل البصرة . توفي سنة 288 ه . ( راجع ترجمته في تاريخ بغداد 10 : 314 ؛ والأعلام 4 : 196 ) . ( 4 ) كربت الشمس : دنت للغروب . ( 5 ) يغل عليهم : يدخل عليهم ويشرب من غير أن يدعى .